رسالة إلى الداعية المسلم
أخي الداعية إلى الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الداعية الفاضل: يا من بذل نفسه لله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً} إن مثلك أيها الداعية المبارك؛ كمثل النبراس الذي يهتدي به الناس في ليلهم المظلم، أنت أساس صلاح المجتمعات، وبك يعرف الناس حقوق الله تعالى، وحقوق بعضهم على بعض، فكم من سنة نشرتها! وكم من بدعة دحرتها! فسدَّد الله خطاك، ونفع بك العباد والبلاد.
أيها الداعية الكريم: إنني خَجِلٌ منك أخي المبارك وأنا أخاطبك بهذه الأحرف؛ لما أعلم من جهودك وأعمالك الدعوية، ولكني أجبرت نفسي لمخاطبتك لما في ذلك من الشرف لي ولرسالتي. أخي الداعية إن أول ما نحتاجه في حياتنا عمومًا، وفي دعوتنا على وجه الخصوص؛ إصلاح أنفسنا، وتهذيب ذواتنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} فابدأ بنفسك وأصلحها، واعرضها على كتاب الله تعالى، وكما لا يخفاك فإن فاقد الشيء لا يعطيه، وكيف ينشر الداعية النور وهو لا نور عنده، ولا أشكُّ أنك توافقني في ذلك، فقد كان الدعاة من سلفنا الصالح يحرصون كل الحرص على إصلاح أنفسهم وزيادة إيمانهم، تأمل في حال رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول (نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل) فكان عبد الله رضي الله عنه بعد ذلك لا يترك قيام الليل ، إنه الزاد الذي لا يستغني عنه الداعية، فلابد أن يكون له نصيب من الليل، ولابد أن يكون له ورد يومي من كتاب الله تعالى يترنم به، وينزل عليه حوادث يومه، ليجد العلاج الشافي، وقد سمعت قولا جميلا من أحد العلماء يقول فيه: "نحن الدعاة نهارنا للناس، ندعو ونرشد ونناصح، وليلنا لله عز وجل نستمد منه القوة والعون ونحن على ذلك إلى أن نلقى الله تعالى". وثانيا: أيها الداعية الفاضل فإني أوصيك بالعلم؛ فإنه النور في داجي الظلم، وهو الذي ينير طريق دعوتك، ويحفظك بإذن الله من الخطأ والزلل، وبقدر قربك من العلم تكون قريبًا من أهله الراسخين، وكم في القرب منهم من فوائد يحتاجها الدعاة، وكم تخبّط بعض الدعاة عندما ابتعدوا عن العلماء الربانيين من أهل العلم والإيمان.
